محمد خليل المرادي
21
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله مؤرّخا إتمام الحواشي التي جعلها على دلائل الخيرات : سفر به نشر الفضائل قد غدت * زهر الدراري في علاه تنظم أجرى يراع الحسن في تاريخه * بيتا يرد الإجادة معلم وأبي مديح محمّد نور الهدى * صلّوا عليه يا كرام وسلّموا وقال مداعبا رجلا يسمّى الشحرور : سألت عن الشحرور هل كان معكم * فقال لي المولى مجيبا أما تدري ؟ فقلت بأذني شدوه وغناؤه * لذلك لم أفقده إذ هو في فكري كتب المترجم تقريظا على رسالة في الإلهام ، بطلب من مؤلّفها العالم الأورع الهمام أحد الموالي الرومية المولى علمي أحمد قاضي القسطنطينية المحروسة ، وهو قوله : أحمد من شيّد معالم الحقّ وهدانا إلى سبيل النجاح ، ورفع دعائم عماد الدّين وأرشدنا إلى طريق الفلاح . وأصلّي وأسلم على من بلغ أبلغ الكلام ، بأفصح منطق وأحكم إحكام . وعلى آله وأصحابه ، الفائزين بلذيذ خطابه . وبعد فقد وقفت على هذه الرسالة العلميّة ، والإلهامات الشرعية ، فوجدت مقاصدها مشرقة بمصابيح الهداية ، ومواقفها مشرفة على سنن أهل العناية . وعرائس معانيها أبكارا عربا ، ونفائس مبانيها تمثل القلوب طربا ، ووارد إلهامها ناظرا إلى الكتاب والسّنّة ، عاضّا بنواجذه شادّا عليهما سنّه . وإذا أردت أن أصفها ، فهيهات أن أنصفها ، فأقول : صحائف علم ضمنهنّ نقول * فمن ذا الذي غير الثناء يقول يسير على نهج الشريعة ركبها * إلى نحو عرفان الكتاب تؤول تبلّج فيها الحقّ شمس منيرة * وليس لها في الخافقين أفول إلى الأوحد العلميّ يعزى نظامها * لها منه فخر بالثناء كفيل كميّ علوم في يديه حسامها * يصول على الأبطال حيث يصول فللّه قد أبدى نظام بيانها * فزال بها قال يقول وقيل فلا زال بحّاثا يفيد مسائلا * لها غرر قد أوضحت وحجول يطوّق أعناق الأنام قلائدا * لها منه درّ بالثناء جميل مدى الدّهر ما أبدى بمدحك حامد * نظام معان ليس عنه عدول فلا جرم بعد أن يهجر الإلهام ، إلّا ما وافق السّنّة والكتاب ، وأن تغفل الأوهام ، ويغلق دون منظرها الأبواب . حيث ألهم اللّه هذا المولى النّحرير ، ما نحّاه من التحرير . فلقد أبدع فيه